اريد ان ارحل عنك

ذات
المؤلف ذات
تاريخ النشر
آخر تحديث

أريد أن أرحل عنك

أعشقه حين أراه منحنياً على دفاتره ليكتب.. أعشقه حين يتحدث قلمه بما يعجز لساني عنه، فيروي عني.. أشتاق إليه، ورغم اشتياقي طلبت الرحيل، قلت له: اتركني أرحل..

- قال: أريدك معي.. بجواري. قلت: لا.. أريد أن أرحل.
- لماذا؟.. أغاضبةٌ مني؟
- لا.. لستُ غاضبةً منك..
- ولِمَ الرحيل؟!..

أجابته قطرات الدمع التي سالت من عيني دون أن أشعر بها.
قال بصوته الحنون: لماذا تبكين؟.. لم تُمهلني أدمعي للرد عليه… ضمّني لصدره بشدة، وكأن عظامه تقول بدلاً عنه فتخبرني أن أبقى وأن أوقف البكاء... أسرعتُ بالابتعاد عن حرارة جسده التي ملأت كياني بنيران الاشتياق.. يفهمني بسهولة، فأنا محبوبته!.. تشبثتُ بقراري فلم يمنعني، ولكن بريق عينيه أفشى سره لي.. لم يكن راضياً، ولكنه منحني من الحرية ما يزيد من حيرتي.. إنه حبيبي وأنا أعرفه جيداً.. يحترم القرار طالما اتُّخذ، فما بال الحبيبة حين تقرر؟..

تركني أرحل، ولكني لم أرحل.. لم تحملني قدماي لأغادر..

وقفتُ في صمتٍ طويل أتأمل النظر إلى عينيه، اللتين لا تزالان تتوسلان إليّ لأبقى.. طال صمتُنا..

- قال في عجب: ماذا تريدين بالله عليك؟.. ألا تريدين الرحيل؟
- قلت: بلى، ولكني أيضاً أريد أن أبقى..
- تعجب لأمري متسائلاً: ما هذا التناقض؟!

قلت: لا أعرف، ولكن هذا ما أشعر به.. عدتُ لصمتي مجدداً..

ربما أردتُ أن يمسك بيدي ويستحلفني بحبنا أن أبقى، وربما أردتُ أن يحدث في الأمر أمراً فأضطر للبقاء فأبدو وكأنني قد اضطُررت لذلك، ولكني في الحقيقة سأكون سعيدة.....

نعم، إنه حبيبي، ولكني لا أريد أن أُظهر ضعفي واحتياجي له.. إنه حبيبي، ولكنه ليس ملكاً لي.. إنه ملكٌ لمشاعره وانفعالاته التي تظهر في كتاباته فقط.. إنه حبيبي، ولكني لن أخبره بلساني، بالرغم أن عيني أخبرته........

انتبهتُ لصوته ولم ألحظ بأنني شردتُ فيه وبعيداً عنه..

- فيمَ تفكرين؟.. ألم تتخذي القرار بعد؟...
- بل اتخذهُ أنتَ عني.
- لقد اتخذته وأريدك أن تبقي..
- لا.. بل قلها أنتَ لي: "ارحلي".
- قال: لن أقولها، فأنا أريدك هنا..
- إذن سأرحل.......

- اندهش لأمري: أنتِ تريدين الهروب، فلِمَ؟!..

جاوبته حتى يستريح، ويستريح قلبي الذي أسمع أنفاسه المنهكة.. قلت له: إنك أشبه بالسحاب في السماء، أشبه بموج البحور، أشبه بدفء شمس الشتاء........ نظن إننا عندما نقترب منه سنلمسه بأيدينا، سنمتلكه، ولكن الحقيقة لا... إنه سراب... وكذلك أنتَ ستكون معي الآن، ثم بعدها لن أجدك..

- قال: لماذا؟.. فأنا هنا معك، لن أتركك..
- إنها لحظات، ثم بعدها........... ماذا؟!!!!

ستختفي، وكأنك القمر الذي يضيء ليلي ثم يرحل عند الصباح، وأظل أنتظر المساء ليأتيني، ولكنه لن يأتي.. أو ربما حين يأتي لن يجدني، فحينها سأكون قد رحلتُ رغماً عني.. والآن اتركني أرحل بقرارٍ مني بدلاً من أن أُفاجأ باختفائك أيها القمر..

تعليقات

عدد التعليقات : 1
  • Mariam30 أكتوبر 2024 في 7:46 ص

    ❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    إضافة ردحذف التعليق

    » ردود هذا التعليق